السيد محمد الصدر
86
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
فإذا علمنا أن المتورعين والمتقين يرون الواجبات مهمة والمحرمات مهمة ، وهو الهدف دينياً وإنسانياً ، فكيف يكون عصيانها في نظر المعصومين ( ع ) ؟ فإنه يكون أقبح وأشد . فهي من الجميع قبيحة ، ومنهم أقبح ، فلا بد أن يتصفوا بالعصمة منها . ونحن إذا سرنا مع هذه القاعدة فسوف ينتج من ذلك ، إن المعصومين ( ع ) إنما هم معصومون من الذنوب العامة وليسوا معصومين مما فوقها . ومن هنا بدرجة من درجات تفكيري قلت : إنه توجد هناك توقعات منهم قد تعصى ، أو سميتها : ( الذنوب الدقية ) لأنها ذنوب على مستواهم من التوقع والتفكير . فهم بالنسبة إلى التوقعات الخاصة برتبتهم ليسوا معصومين . وإذا مشينا بهذا الطريق فسوف نصل إلى نتيجتين تقربهما كثير من ظواهر القرآن الكريم والسنة : أحدهما : نسبة الذنوب إلى الأنبياء في القرآن الكريم ، كآدم ويعقوب ويونس ، بل حتى خير الخلق محمد بن عبد الله ( ص ) . فهي ذنوب دقية وليست ذنوباً عامة . فالمتوقع من يونس ( ع ) مثلًا أن يصبر أكثر ، لكنه صبر أقل من المطلوب ، فأبتلعه الحوت . ثانيهما : اعترافات المعصومين ( ع ) بذنوبهم في الأدعية . فهذا له عدة وجوه : منها : التعليم للآخرين ، فهم يستغفرون لكي نستغفر . منها : إنهم فعلا يستغفرون من ذنوبهم الخاصة بهم ، أما ما هي هذه الذنوب ؟ فالله أعلم ، فإنهم يعتبرونها من أسرارهم الخاصة .